أحمد مصطفى المراغي

7

تفسير المراغي

إرشاد من العقل ، فإن كان الأول فأين الكتاب الذي يدل على أنهم شركاء ؟ وإن كان الثاني فأين هو ؟ وبعد أن أبطل شركة الأصنام في الخلق بعدم قدرتها على ذلك - أتبعه إبطاله بعدم علمها بالعبادة فقال : ( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ ) أي لا أضل ممن يعبد من دون اللّه أصناما ويتخذهم آلهة ، وهم إذا دعوا لا يسمعون ولا يجيبون إلى يوم القيامة ؛ أي لا يجيبون أبدا ما داموا في الدنيا ، إذ هم في غفلة عن دعائهم ، لأنهم أحجار ، فهم صم بكم لا يسمعون ولا يتكلمون . وما أنكى هذا التوبيخ وما أمضّ ألمه لهؤلاء المشركين على سوء رأيهم وقبح اختيارهم في عبادتهم ما لا يعقل شيئا ولا يفهم ، وتركهم عبادة من بيده جميع نعمهم ، ومن به إغاثتهم حين تنزل بهم الجوائح والمصائب . وبعد أن أبان أنهم لا ينفعونهم في الدنيا ولا يستجيبون لهم دعاء - أبان حالهم في الآخرة فقال : ( وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ ) أي وإذا جمع الناس لموقف الحساب كانت هذه الآلهة التي يعبدونها في الدنيا أعداء لهم ، إذ يتبرءون منهم ، وكانوا بعبادتهم كافرين ، فهم يقولون : ما أمرناهم بعبادتنا ولا شعرنا بهم ، تبرأنا إليك ربنا منها . ونحو الآية قوله تعالى : « وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا . كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا » وقوله حكاية عن إبراهيم عليه السلام « وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ » .